الفيض الكاشاني
197
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
وفي الحديث النبويّ : « اتّبع السّيّئة بالحسنة تمحها » « 1 » ، « والآلام تمحيصاتٌ للذنوب » . « 2 » ولذلك قال النّبيّ ( ص ) : « إنّ الرّجل ليثاب حتّى بالشوكة تصيب رجله » . « 3 » وقال : « الحدود كفّارات لأهلها » . « 4 » فالظالم يتّبع شهوته بالظّلم ، وفيه ما يقسّي قلبه ويسوّده فيمحو أثر النّور الّذي في قلبه من طاعته ، وكأنّه أحبط طاعته ؛ والمظلوم يتألّم ويكسر شهوته ويستنير به قلبه ، وتفارقه الظّلمة والقسوة الّتي حصلت له من اتّباع الشّهوات ، وقد كان قلب الظالم مستنيراً فكأنّه انتقل النّور من قلب الظالم إلى قلب المظلوم ؛ وهذا وإن لم يكن نقلًا حقيقيّاً بل هو بطلان أمر من موضع وحدوث مثله في موضع آخر ، إلّا أنّ إطلاق النقل على مثل ذلك استعارة شائعة ، كما يقال : انتقل الظّل أو نور الشّمس من موضع إلى موضع ، أو ولاية القضاء من فلان إلى فلان . ويقرب من هذا معنى « الشّفاعة » ، فإنّها أيضاً إنّما تقع « 5 » في الدّنيا ، وذلك لأنّ من استحكم نسبته إلى بعض مقرّبي حضرة الله تعالى في الدّنيا بشدّة محبّته له في الله أو كثرة المواظبة على الاقتداء به أو كثرة الذّكر له بالصّلاة والتسليم عليه أو تألّمه بفقدانه أو نحو ذلك ، فإنّ ذلك
--> ( 1 ) - مسند أحمد : 5 / 153 ؛ سنن الدارمي : 2 / 323 ؛ تفسير جوامع الجامع : 2 / 260 ؛ بحار الأنوار : 16 / 186 ، باب 8 ، ح 21 . ( 2 ) - وجدتُ بهذه العبارة : ورد عن الرضا : « . . . فإن لم ينل في أمر دنياه ما يغتمّ به تخايل له في منامه ما يغتمّ به فيكون ذلك تمحيصاً لذنوبه » ، راجع عيون أخبار الرضا : 1 / 261 ، باب 58 ، ح 8 ؛ بحار الأنوار : 65 / 199 ، باب 20 ، ح 2 . ( 3 ) - وجدتُ بهذه العبارة : « ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا همّ ولا حزن ولا أذى ولا غمّ حتّى الشوكة يشاكّها إلّا كفّر الله من خطاياه » ، راجع مسند أحمد : 2 / 303 ، « مسند أبي هريرة » ؛ كنز العمال : 2 / 212 ، ح 3814 ؛ تحف العقول : 38 . ( 4 ) - المستدرك : 2 / 14 ؛ كنز العمال : 12 / 81 ، ح 34086 . ( 5 ) - في ز : تنفع .